توقف الملاحة بمضيق هرمز يرفع أسعار النفط ويثير القلق العالمي -- Mar 09 , 2026 14
كتبت صحيفة "العربية": تشهد أسواق الطاقة العالمية حالة من القلق المتزايد مع اتساع رقعة الصراع في الشرق الأوسط، الأمر الذي يهدد بحدوث أزمة طاقة عالمية في ظل تعطل طرق الإمداد الرئيسية وتراجع إنتاج عدد من المصافي في المنطقة.
وأفادت تقارير بأن عدداً متزايداً من ناقلات النفط بدأ بتحويل مساره بعيداً عن الخليج العربي نحو البحر الأحمر، حيث تعمل السعودية على تحميل كميات إضافية من الخام عبر ميناء ينبع.
ويأتي ذلك في وقت تراجعت فيه حركة الملاحة بشكل شبه كامل عبر مضيق هرمز، وهو الممر الذي يعبر من خلاله نحو خُمس إمدادات النفط العالمية.
واشنطن تخفف العقوبات على النفط الروسي الموجه إلى الهند
وأدى هذا التوقف في حركة الشحن إلى امتلاء خزانات التخزين في عدة دول بالمنطقة، ما دفع عدداً من المصافي إلى خفض طاقتها الإنتاجية.
وفي الأسواق العالمية، سجل خام برنت مكاسب أسبوعية تقارب 28% متجاوزاً مستوى 92 دولاراً للبرميل، وهي أكبر قفزة أسبوعية منذ أبريل 2022.
في تصريحات لصحيفة "فاينانشال تايمز" توقّع وزير الطاقة القطري سعد الكعبي أن يضطر جميع مصدّري الطاقة في منطقة الخليج إلى وقف الصادرات خلال أسابيع إذا استمر الصراع مع إيران ما قد يدفع أسعار النفط إلى 150 دولاراً للبرميل خلال أسبوعين إلى 3 أسابيع إذا تعذّر مرور السفن وناقلات النفط عبر مضيق هرمز.
ورجح الكعبي أن يلجأ الجميع ممن لم يعلنوا بعد حالة القوة القاهرة إلى القيام بذلك خلال الأيام القليلة المقبلة إذا استمرهذا الوضع.
وحذر من أن أسعار الطاقة سترتفع للجميع، وستظهر نقص في بعض المنتجات، وقد يحدث تأثير متسلسل يؤدي إلى توقف مصانع عن الإمداد.
وأشار الوزير القطري إلى أنه حتى في حال انتهاء الحرب فوراً، فإن قطر ستحتاج إلى أسابيع أو أشهر للعودة إلى دورة التسليم الطبيعية.
الإمارات والكويت تبدآن خفض إنتاج النفط
أفادت شركة بترول أبوظبي الوطنية "أدنوك" بأنها تدير مستويات الإنتاج في الحقول البحرية لتلبية متطلبات التخزين، بينما أعلنت مؤسسة البترول الكويتية حالة القوة القاهرة الإنتاج في الحقول والمصافي عقب تهديدات إيرانية لسلامة الملاحة في مضيق
هرمز.
وبدأت الكويت خفض الإنتاج بنحو 100 ألف برميل يومياً مع توقع زيادته تدريجياً بحسب مستويات التخزين.
في المقابل تستخدم الإمارات خط أنابيب حبشان- الفجيرة لتجاوز المضيق وضمان استمرار الإمدادات للأسواق العالمية.
وسجل خام برنت مكاسب أسبوعية تقارب 28% متجاوزاً مستوى 92 دولاراً للبرميل، وهي أكبر قفزة أسبوعية منذ أبريل 2022.
حذّر عضو لجنة الاقتصاد والطاقة سابقاً في مجلس الشورى السعودي، الدكتور فهد بن جمعة من تداعيات استمرار التوترات الجيوسياسية على إمدادات وأسعار النفط، متوقعاً ارتفاع الأسعار إلى ما بين 100 و120 دولاراً للبرميل إذا استمرت الحرب.
وقال بن جمعة في مقابلة مع "العربية Business" إن بعض دول الخليج قد تضطر إلى إعلان حالة القوة القاهرة على صادرات الطاقة في حال استمرار الاضطرابات، مشيراً إلى أن الكويت أعلنت بالفعل هذا الإجراء، بينما قد تلجأ دول أخرى إلى الخطوة نفسها لتفادي الالتزامات والتكاليف المرتبطة بالعقود.
خيارات السعودية
وأوضح أن السعودية تمتلك خياراً بديلاً لتصدير النفط عبر خط أنابيب شرق–غرب الذي تصل طاقته إلى نحو5 ملايين برميل يومياً، في حين تتراوح صادراتها الطبيعية بين 6.5 و7 ملايين برميل يومياً، إضافة إلى وجود مخزونات نفطية لها في الخارج.
ذكر أنه إذا استمرت الحرب لأسابيع فقد يظهر نقص في المعروض العالمي، بينما قد تصبح التداعيات كارثية على أسواق النفط إذا امتد الصراع لأشهر، نظراً لحساسية السوق تجاه أي اضطرابات في الإمدادات.
ولفت إلى أن منطقة الخليج تمر عبرها كميات كبيرة من النفط تصل إلى 14و15 مليون برميل يومياً عبر مضيق هرمز، و أي تعطّل ولو محدود في الإمدادات عادة ما يدفع الأسعار إلى الارتفاع بشكل كبير.
الإجراءات الأميركية
وفيما يتعلق بالإجراءات الأميركية المحتملة، قال بن جمعة إن مرافقة الناقلات أو خفض بعض القيود قد لا يكون كافياً لتهدئة الأسواق، لأن الأمر يعتمد على الشركات الأميركية نفسها التي تسعي لتحقيق أكبر عوائد ممكنة و ناقلات النفط لن تعرض نفسها للمخاطر المرتبطة بالمرور عبر مضيق هرمز حتى لو كان هناك حماية وقد لا تكون كافية، لذا سوف تستمر المخاطر مع امتداد أجل الحرب.
وقال: "مع طول مدة الحرب سترتفع أسعار النفط بشكل كبير مع نقص المعروض والمتوقع أن تتراوح أسعار النفط بين 100 و120 دولاراً للبرميل ثم يعتمد بعد ذلك على حدة الحرب والمخاطر".
وحول امتلاك الولايات المتحدة أداة مهمة تتمثل في الاحتياطي البترولي الاستراتيجي، قال بن جمعة إن الإنتاج الأميركي ما زال مرتفعا وزادت المخزونا مشيراً إلى أن الاحتياطي الاستراتيجي الأميركي انخفض من نحو700 مليون برميل إلى ما يقارب 420 مليون برميل وحال استخدام هذا المخزون الاستراتيجي قد يعرض مستقبل الطاقة في أميركا للخطر.
وأشار إلى إمكانية توقف الصادرات النفطية الأميركية لتحقيق توازن بين التصدير والواردات لكن أسعار النفط سترتفع بشكل حاد.